الثعلبي

350

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال بعضهم : سمّيت مثاني لأنها مقسومة بين الله وبين العبد قسمين اثنين ، بيانه والذي يدل عليه ما روى أبو السائب مولى هشام بن زهرة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج هي خداج غير تمام » [ 185 ] « 1 » . قال أبو السائب لأبي هريرة : إني أحيانا أكون وراء الامام . قال : فغمز أبو هريرة ذراعي ، وقال : يا فارسي اقرأها في نفسك إني سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « قال الله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ، ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل » . وقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرؤا ، يقول : العبد : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، فيقول الله : حمدني عبدي ، ويقول العبد : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، فيقول الله : أثنى عليّ عبدي ، فيقول العبد : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، فيقول الله : مجّدني عبدي ، يقول العبد : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، قال : هذه الآية بيني وبين عبدي ، يقول العبد : اهْدِنَا الصِّراطَ إلى آخره ، يقول الله : فهذا لعبدي ولعبدي ما سأل » [ 186 ] « 2 » . ويقال : سمّيت ( مثاني ) لأنها منقسمة إلى قسمين : نصفها ثناء ونصفها دعاء ، ونصفها حق الربوبية ونصفها حق العبودية ، وقيل : لأن ملائكة السماوات يصلّون الصلوات بها ، كما أن أهل الأرض يصلّون بها . وقيل : لأن حروفها وكلماتها مثنّاة ، ومثل الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ، إِيَّاكَ و إِيَّاكَ ، الصِّراطَ . . . صِراطَ ، عَلَيْهِمْ . . . عَلَيْهِمْ ، غَيْرِ . . . غير ، في قراءة عمر . وقال الحسين بن الفضل وغيره : لأنها تقرأ مرّتين كل مرّة معها سبعون ألف ملك ، مره بمكة من أوائل ما نزل من القرآن ، ومرة بالمدينة ، والسبب هو أن سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود بني قريضة والنضير في يوم واحد وفيها أنواع من البز وأوعية [ وأفاوية ] الطيب والجواهر وأمتعة البحر ، فقال المسلمون : لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ولأنفقناها في سبيل الله فأنزل الله تعالى هذه السورة « 3 » . وقال : لقد أعطيتكم سبع آيات هي خير لكم من هذه السبع القوافل ، ودليل هذه التأويل قوله في عقبها : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ الآية . وقيل : لأنها متصدرة بالحمد ، والحمد كل كلمة تكلم بها آدم حين عطس وهي آخر كلام أهل الجنة من ذريته ، قال الله : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 4 » .

--> ( 1 ) مسند أحمد : 2 / 285 . ( 2 ) الدرّ المنثور : 1 / 6 ، الجامع الصغير : 2 / 237 . ( 3 ) أسباب النزول للواحدي : 187 . ( 4 ) سورة يونس : 10 .